السعيد شنوقة
198
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
التكليف لتتحمل المسؤولية ، فكيف يقع تجاهل هذه الشخصية وفاعليتها وكثرة الوجدانات معها بحجة أن الوجود واحد والفاعل واحد ؟ ألا يسهم هذا في إلغاء الحرية وما يتبعها من معاني خلقية كالواجب والحق والعدالة والظلم والفضيلة والرذيلة ؟ ألا يعني ذلك إسناد المناكير والفساد والمعاصي لله تعالى باعتبارها لازمة في نظام الكون لأنه كل وأحداثه لازمة عن ذات الله ضرورة ؟ ومن ثم ألا يقود هذا إلى إعفاء الله سبحانه من العصمة والقداسة ويعفي الإنسان من المسؤولية والسعي إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة ؟ « 1 » . 3 - الوعد والوعيد : أصل ينبثق من أصل العدل لأنه يقوم على مجازاة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وقد أراد المعتزلة به أن الله صادق لا يخلف وعده أو وعيده ، فالفائز بفعله استحق الثواب والخاسر به استوجب العقاب . فالثواب والعقاب كلاهما قانون حتمي التزم به الله سبحانه . وهذا أمر يقضي به العدل عندهم ، وسنبين فيما يلي رأيهم في الأصل وكذا ما يتعلق به من المسائل . قال القاضي عبد الجبار : « الوعد كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل » « 2 » ، ولا فرق بين أن يكون مستحقا أو تفضلا من الله عز وجل لأن الثواب الذي يناله العبد من فعله للطاعات هو ما يستحقه على فعله لتلك الطاعات ، ولم يكن ذلك تفضلا منه عز وجل إذ التفضل ما يجوز أن يفعله فاعله أو لا يفعله . أما الواجب فلا يصح له أن لا يفعله « 3 » . وقد جعلوا الثواب حتما على الله سبحانه بينما عدوا العقاب واجبا على مقترف الكبيرة إذا لم يتب عنها ، وهو لا يستحق إلا على المعصية ، ولم يوجبه الأكثرون منهم وجوب الثواب « لأن الثواب لا يجوز حبطه والعقاب يجوز اسقاطه عند البصريين وطوائف من البغداديين » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر يوسف كرم ، الطبيعة وما بعد الطبيعة ، دار المعارف بمصر ، 1966 م ، ص 173 . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص ، 78 وكذا ج 2 ، ص 265 . ( 3 ) م ن ، ج 1 ، ص 78 . ( 4 ) إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 152 .